المقريزي

111

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ « 1 » . وهذا التّلمود نسختان مختلفتان في الأحكام « 2 » ، والعمل ، إلى اليوم على هذا التّلمود ، عند فرقة الربّانيّين ، بخلاف القرّائين . . فإنّهم لا يعتقدون العمل بما في هذا التّلمود . فلمّا قدم عانان رأس / الجالوت إلى العراق أنكر على اليهود عملهم بهذا التّلمود . . وزعم أنّ الّذى بيده هو الحقّ ؛ لأنه كتب من النّسخ الّتى كتبت من مشنا موسى عليه السّلام . . الّذى بخطّه « 3 » . والطائفة الربّانيّون ، ومن وافقهم لا يعوّلون من التّوراة الّتى بأيديهم إلّا على ما في هذا التّلمود ، وما خالف ما في التّلمود لا يعبئون به ، ولا يعوّلون

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 79 ) . ( 2 ) والمشنا نفسه في التلمودين يختلف كل منهما عن الآخر في كثير من المواضع . ( المرجع السابق ص 39 ) . ( 3 ) والذي عليه الجمهور : التلمود البابلي . ( مراد فرج القراءون والربانون ص 39 ) . وطبع التلمود الأورشليمى لأول مرة في فنسيا سنة 1504 م ، وأعيد طبعه عدّة مرات . وأول طبعة للبابلى في سنة 1520 م ، وهي أوفى وأكمل . وآخر طبعة له سنة 1766 م . وظهر بأوروبا منقولا إلى الفرنسية ما بين سنتي 1871 و 1889 م . وترجم إلى اليونانية ، والإنجليزية ، والألمانية . وحرّقت نسخة أكثر من مرة في بلاد العالم . وقد اكتسب في نفوس الإسرائيلية واليهودية على المدى الطويل قداسة وأهمية تفوقان كل مقدس ، وكل تصور . فقال موسى الميموني في الفصل الثالث هلخوت : إن من لا يؤمن بإلاهية التلمود فلا نصيب له في الجنة ، وقال أيضا : إنه يستحق القتل شرعا . وفرضوا تعلّمه على كل إسرائيلي غنيّا كان أم فقيرا ، صحيح الجسم أم ذا عاهة ، شابّا أم شيخا . ( المصدر السابق ص 39 ) . والتلمود أهم المصادر الدينية الإسرائيلية ، وقد أصبح التوراة الحقيقية في عواطف القوم ومعتقداتهم عبر مراحل التاريخ .